هاشم معروف الحسني

399

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ومجمل القول أن أمير المؤمنين قد واجه جميع تلك المشاكل التي اعترضت خلافته بمنتهى الحكمة والسياسة الرشيدة ، وإذا لم يكتب له النجاح في خلافته فمرد ذلك يعود إلى أسباب أخرى من أهمها أنه تولى الخلافة بعد عثمان والمسلمون داخل المدينة مع أنهم اشتركوا في التذمر من سياسته وساعد بعضهم على التخلص منه ، إلا أنهم لم يجتمعوا على هدف واحد وغاية واحدة ، بل تفرقت أهدافهم وغاياتهم أشد الاختلاف ولم يكن رائدهم الحق والاخلاص لرسالة الاسلام باستثناء افراد قلائل قد غضبوا للّه وللحق ولعباده المظلومين والمستضعفين ، في هذا الجو المسموم ووسط تمرد وتحد وكره شديد له من أكثر القرشيين ومن الأمويين بصورة خاصة وفي مناخ سادت فيه المصالح على جميع القيم واستعملت فيه الأموال لشراء الضمائر والأنصار . ولم يكن أحد يتصور أن عليا ( ع ) يهادن أحدا على حساب الإسلام ، أو يستعمل قرشا واحدا من بيت المال في غير موضعه ، وكان من الطبيعي أن تعترضه المشاكل من هنا وهناك وهو يحاول أن يحمل الناس على كتاب اللّه وسنّة رسوله وتأسيس خلافة جديدة لم يعهد المسلمون نظيرا لها من قبل . إن عليا ( ع ) كان يرى أن أقل ما يطلب من خليفة رسول اللّه أن يحمي شريعة اللّه من التلاعب والأرض من الفساد ويحتفظ بخيرات الأرض لا لفئة من الحاكمين ولا لفريق دون فريق ، وقد عمل على ترسيخ هذه المبادئ وتنفيذها بدون هوادة ولم ينحرف عن سيرة رسول اللّه ( ص ) كما انحرف غيره وسلك طريق الجبابرة والطغاة . لقد حاول اقصاء معاوية عن الشام فأرسل إليها سهل بن حنيف واليا مكانه ، ولما دخل حدودها اعترضته خيل لمعاوية ، ولما أنبأهم بمهمته قالوا له : ارجع إلى من أرسلك ، فرجع إلى المدينة وأثار رجوعه قلق المسلمين ، وأيقنوا أن معاوية لن يتراجع وسيفتح جبهة في الشام ضد العهد الجديد ويجند لها كل الامكانيات التي تضافرت لديه خلال عشرين عاما مضت على ولايته فيها ، وكان الأمر كذلك فقد أصر على العصيان وتذرع بدم عثمان الذي ساعد على قتله هو وأسرته بسوء تصرفاتهم ، وخذله في ساعات المحنة يوم كان في أمس الحاجة إلى نجدته ، واستغل معاوية تمرد الحلف الثلاثي المؤلف